الشيخ سيد سابق
215
فقه السنة
هذا فضلا عن الأموال الطائلة التي تستهلك في شراء أدوات التجميل ، فقد بلغ عدد الصالونات في القاهرة وحدها ألف صالون لتصفيف وتجميل الشعر ، ويوزع في العام 10 ملايين قلم روج وعطر بودرة . ولم يقتصر هذا الفساد على ناحية دون ناحية ، بل تجاوزها إلى دور العلم ومعاهد التربية وكليات الجامعة . . . وكان المفروض أن تصان هذه الدور من الهبوط حتى تبقى لها حرمتها وكيانها المقدس ، فقد جاء في صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 29 / 9 / 1962 ما يلي . " فتاة الجامعة لا تفرق بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء " في هذه الأيام من كل عام ، عندما تعلن الجامعة عن افتتاح أبوابها . . . تبدأ الصحف والمجلات في الكتابة عن الفتاة الجامعية وتثار المناقشات حول زيها ومكياجها . . . فيطالب البعض بتوحيد زيها ، وينادي آخرون بمنعها من وضع المكياج ، قالت الكاتبة وأنا لا أؤيد هذه الآراء ، لايماني بأن اختيار الفتاة لأزيائها ينمي من شخصيتها ، ويساعد على تكوين ذوقها . . . والفتيات في معظم جامعات الخارج لا ترتدين زيا موحدا . ولا يحرمن من وضع المكياج ، ولكني مع هذا لا ألوم كثيرا أصحاب هذه الآراء المتطرفة . . . فالفتاة الجامعية عندنا تدفعهم إلى المطالبة بذلك ، لأنها لا تعرف كيف تختار الزي والماكياج المناسبين لها كطالبة ، ولا تبذل أي مجهود في هذا السبيل . . . إنها لا تفرق كثيرا بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء ، أو الكرنفال . . . فهي تذهب إلى الجامعة في " عز الصباح " بفستان ضيق يكاد ضيقه يمنعها من الحركة ، مع الكعب العالي الذي ترتديه . . وعندما تغيره تستبدل به فستانا واسعا تحته أكثر من " جيبونة " تشل بدورها حركة صاحبتها ، وتجعلها أشبه بالاباجورة المتحركة ، وهي فوق هذا - إن نسيت كتبها ومجد محاضراتها - فهي لا تنسى أبدا الحلق ، والعقد ، والسوار ، والبروش ، الذي تحلى به أذنيها وصدرها وذراعيها وشعرها في غير تناسق أو ذوق . . . ثم مضت الكاتبة تقول : وهذا كله يرجع في رأيي إلى أن الفتاة الجامعية عندنا لا تأخذ الدراسة الجامعية مأخذ الجد . . فهي تضع فوقها زينتها